محمد راغب الطباخ الحلبي
207
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
نأسو برؤياك ما أساء بنا * لا يصلح الجرح غير مرهمه « 1 » فإن هذا الزمان محسنه * كفّارة عن ذنوب مجرمه وقوله وأجاد : وليل كأن الصبح فيه مآرب * نؤمل أن تقضى وخلّ نصادقه وسافر في آخر عمره إلى حماة لرجاء عن له بها ، فرأى ليلة سيره كأنه يودع أهله ، فاستيقظ وهو ينشد : قومي أحسني منك وداعي فما * بعدك حسنى يا ابنة القوم وزوّدي جفنّي طيف الكرى * فليس بعد اليوم من نوم فلما دخلها توفي ابن أميرها علي بن الأعوج واسمه روحي فقال : لا تعجبوا أن سال دمعي دما * واشتعلت نار تباريحي فلست من يبكي على غيره * وإنما أبكي على روحي وبعد مدة توفي ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وألف ، هكذا ذكر البديعي وفاته في السنة المذكورة . ثم رأيت في نسخة من ديوان ابن الجزري بخط بعض الدمشقيين ذكر أنه أخبره الأمير علي بن الأعوج أن الجزري مات بعد إنشاد البيتين المذكورين بثلاثة أيام ، ولم يقل بعدها شعرا ، وأن وفاته كانت في سنة أربع وثلاثين . وناقض أبو الوفا العرضي في وفاته فذكر أنها في سنة اثنتين وثلاثين ، ولست أدري أي المقولات أصح . وزاد العرضي أنه توفي غريبا بحماة كما توفي والده بالبصرة غريبا وعمره نحو الخمس والثلاثين ، ودفن بالتربة المعروفة بالعليليات . والجزري نسبة إلى جزيرة ابن عمر من بلاد الأكراد ، وبها كان أجداده ولهم فيها المكانة والجاه ، كما أشار إلى ذلك في بعض قصائده : إن الجزيرة لا عدا جوديّها الغيث الهتون خلقوا بها آباي آساد الشرى وهي العرين ولهم بها البيت الموثل في قواعده المكين
--> ( 1 ) قبله كما في الريحانة : فاسلم بدهر عصمت منه به * وعش بعلياك عمر أعصمه